ابن الجوزي

307

صفة الصفوة

عبد اللّه بن عبد الرحمن قال : حج سفيان الثوريّ مع شيبان الراعي فعرض لهم سبع ، فقال له سفيان الثوري : أما ترى هذا السّبع ؟ قال : فقال : لا تخف . قال : فلما سمع السبع كلام شيبان بصبص ، فأخذ شيبان أذنه فعركها فبصبص وحرك ذنبه . قال سفيان : ما هذه الشهرة ؟ قال : أو هذه شهرة ؟ لولا مكان الشهرة ما وضعت زادي إلا على ظهره . سيّار قال : قرأ رجل على شيبان الراعي : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ سورة الزلزلة آية 7 و 8 ] قال : فذهب على وجهه فلم ير سنة . فلما كان بعد الحول لقيه رجل فقال له : من أين ؟ فقال : من ذلك الحساب الدقيق فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . ذكر المصطفين من عباد البوادي والفلوات المجهولين الأسماء 912 - عابد عن سعيد بن أبي عروبة قال : حجّ الحجّاج فنزل بعض المياه بين مكة والمدينة ودعا بالغداء فقال لحاجبه : انظر من يتغدّى معي وأسأله عن بعض الأمر . فنظر نحو الجبل فإذا هو بأعرابيّ بين شملتين من شعر ، نائم . فضربه برجله وقال : إيت الأمير . فأتاه فقال له الحجاج : اغسل يديك وتغدّ معي . فقال : إنه دعاني من هو خير منك فأجبته . قال : ومن هو ؟ قال : اللّه تبارك وتعالى ، دعاني إلى الصوم فصمت . قال : في هذا الحر الشديد ؟ قال : نعم صمت ليوم أشدّ حرّا من هذا اليوم . فقال : فأفطر وصم غدا . قال : إن ضمنت لي البقاء إلى غد . قال : ليس ذاك إليّ . قال : فكيف تسألني عاجلا بآجل لا تقدر عليه ؟ قال : إنه طعام طيب قال : لم تطيبه أنت ولا الطباخ ، إنما طيبته العافية .